أسماء الأشهر الهجرية ومعانيها وترتيبها
لماذا سُمّي رمضان رمضان، وما الأشهر الحرم الأربعة
أسماء الأشهر الهجرية ليست اعتباطية. كل اسم منها وثيقة عن مناخ الجزيرة العربية وعاداتها قبل الإسلام، ثبتت الأسماء وتغيّرت الأحوال التي سُمّيت بها.
الترتيب والمعاني
1. مُحرَّم: من التحريم. أول الأشهر الحرم في الترتيب، سُمّي لأن القتال يحرم فيه.
2. صَفَر: من الصُّفرة أو الخلوّ. قيل سُمّي لأن بيوت مكة كانت تُصفر أي تخلو من أهلها الخارجين للحرب بعد انقضاء الشهر الحرام.
3. ربيع الأول و4. ربيع الآخر: سُمّيا في زمن كان يوافق فصل الربيع. ويُقال "ربيع الآخر" لا "ربيع الثاني" في اللغة الأفصح.
5. جُمادى الأولى و6. جُمادى الآخرة: من الجمود. وقعت تسميتهما في شتاء تجمد فيه الماء. وهما مؤنثان، فيقال "الأولى" و"الآخرة".
7. رَجَب: من الترجيب أي التعظيم. شهر حرام مفرد بين الأشهر الحرم، ولذا يسمى "رجب الفرد".
8. شَعبان: من التشعّب. تشعّبت فيه القبائل بحثاً عن الماء بعد انقضاء رجب الحرام.
9. رَمَضان: من الرمض وهو شدة الحر. سُمّي حين وافق زمن تسميته حرّاً شديداً يرمض فيه الحصى.
10. شَوّال: من شالت أي رفعت. قيل لأن الإبل كانت تشول بأذنابها في هذا الوقت.
11. ذو القَعدة: من القعود. شهر حرام يقعد فيه الناس عن القتال والترحال.
12. ذو الحِجّة: شهر الحج، وفيه يوم عرفة وعيد الأضحى وأيام التشريق.
الأشهر الحرم الأربعة
قال تعالى: "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم" (التوبة: 36). وهذه الأربعة هي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم — ثلاثة متتالية — ورجب مفرداً بينها.
حكمة توزيعها ظاهرة في الجغرافيا: الثلاثة المتتالية تحيط بموسم الحج، فيأمن الحاج في ذهابه وإقامته وعودته. ورجب في منتصف السنة يتيح موسماً آمناً ثانياً للعمرة والتجارة.
لماذا لم تتغيّر الأسماء رغم تغيّر الفصول؟
هنا المفارقة الجميلة: رمضان سُمّي بالحرّ، لكنه يأتي اليوم في الشتاء أحياناً. وجمادى سُمّي بالجمود، وقد يوافق ذروة الصيف.
السبب أن التقويم الهجري قمري خالص لا يُثبَّت على الفصول، فتقدّمت الأشهر أحد عشر يوماً كل سنة حتى دارت في الفصول كلها. بقيت الأسماء شواهد لغوية على مناخ اللحظة التي وُلدت فيها، لا وصفاً للحاضر.
وهذا نفسه يحدث في الإنجليزية: شهر September معناه "السابع" بينما هو التاسع، وOctober معناه "الثامن" وهو العاشر — بقايا تقويم روماني قديم بدأ في مارس.
بداية التقويم
لم يبدأ التقويم الهجري في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بل في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 17 للهجرة. الرواية المشهورة أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر: "يأتينا منك كتاب ليس له تاريخ"، فجمع عمر الصحابة للمشاورة.
طُرحت خيارات: مولد النبي، أو مبعثه، أو وفاته. فاقترح علي بن أبي طالب رضي الله عنه الهجرة، لأنها الحدث الذي فرّق بين الحق والباطل وقامت به الدولة. وأجمع الصحابة على ذلك، وجُعل محرم أول الشهور.
أسماء الأشهر الهجرية معجم مناخي محفوظ: تقرأ فيها حرّ الجزيرة وبردها وترحال قبائلها، وإن كانت الأسماء اليوم لا توافق فصولها.المصادر: سورة التوبة الآية 36، ابن كثير "البداية والنهاية"، ابن منظور "لسان العرب" مادة رمض وصفر وجمد، الطبري "تاريخ الرسل والملوك" في خبر تأريخ عمر